العلامة المجلسي
مقدمة المحقق 37
بحار الأنوار
الامامية كما هو معلوم من مذهبهم ضرورة ، وصرح بنقله المحقق الطوسي رحمه الله عنهم فيما تقدم ، ولا ريب أن الشئ يعدم بعدم أصله الذي هو جزؤه كما نحن فيه ، فيلزم الحكم بكفر من لم يتحقق له التصديق المذكور وإن أقر بالشهادتين ، وأنه مناف أيضا للحكم بإسلام من لم يصدق بإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام وهذا الأخير لا خصوصية لوروده على القول بعموم الاسلام ، بل هو وارد على القائلين بإسلام من لم يتحقق له التصديق المذكور مع قطع النظر عن كونهم قائلين بعموم الاسلام أو مساواته للايمان . وأما الجواب ، فبالمنع من المنافاة بين الحكمين ، وذلك لأنا نحكم بأن من لم يتحقق له التصديق المذكور كافر في نفس الامر ، والحكم بإسلامه إنما هو في الظاهر ، فموضوع الحكمين مختلف فلا منافاة . ثم قال : المراد بالحكم بإسلامه ظاهرا صحة ترتب كثير من الأحكام الشرعية على ذلك ، والحاصل أن الشارع جعل الاقرار بالشهادتين علامة على صحة إجراء أكثر الأحكام الشرعية على المقر كحل مناكحته والحكم بطهارته وحقن دمه وماله وغير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفروع ، وكأن الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الأزمنة والأمكنة ، واستمالة الكافر إلى الاسلام ، فإنه إذا اكتفي في إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهرا بمجرد إقراره الظاهري ازداد ثباته ورغبته في الاسلام ، ثم يترقى في ذلك إلى أن يتحقق له الاسلام باطنا أيضا . واعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف ، والأكثر على الحكم بإسلامهم ، فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الامر لا في الظاهر فالظاهر أن النزاع لفظي ، إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر ، لا أنهم مسلمون في نفس الامر ، ولذا نقلوا الاجماع على دخولهم النار ، وإن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهرا وباطنا فهو ممنوع ولا دليل عليه ، بل الدليل قائم على إسلامهم